مقدمة
تمَّ إعدادُ هذه المجموعةِ منَ التَّأمُّلاتِ الرُّوحِية بالتعاونِ مع الحركةِ الإفخارستيّة للشباب (أغصان الكرمة بإنجلترا)- وهي دعوةٌ للشباب مِن قِبَلِ شبكةِ صلاةِ البابا العالميّة. مع ذلك، ندعو الجميعَ للصلاةِ مِن خلالِ هذه التأمّلات كمسيرةٍ خاصّة نَمشيها مع الله، نَختبرُ من خلالِها مسيرةَ تِلميذَيّ عمّاوس بشكلٍ أعمق.
كُلُّ سِيمفونيةٍ عَظيمةٍ تَبدأُ بِلَحنٍ بَسيط- نغَمةٍ صَغيرةٍ تَتطوّرُ وتَنكشفُ لِتَحمِلَ الخَيطَ الّذي يَربُطُ كُلَّ شيءٍ معًا.
لِذَلك، نَدعُوكم إلى تأمُّلِ قِصّةٍ تَتكوّنُ كَالسّيمفونيّة: مَسيرةِ تِلميذَيّ عِمّاوس
مِثلَ سيمفونيّةٍ مُوسيقيّة، تَتداخَلُ هُنا خُيوطٌ عَديدة: صَدمةُ مَوتِ يسوع، وخَيبةُ أَملِ كُلِّ مَن آمَنَ أنَّهُ المسيح، والقُلوبُ الـمُتَّقِدةُ الّتي بدأت تَظهرُ في لقاءِ القائمِ من بينِ الأموات.
ولَكن ماذا عَنِ اللَّحنِ الّذي يَربُطُ كُلَّ ذَلكَ معًا؟
يَقولُ البابا بِنديكتُوس السّادسَ عَشر:" أنْ تكونَ مسيحيًّا ليسَ نتيجةَ اختيارٍ أَخلاقيّ أو مُجرّدَ فِكرةٍ نَبيلة، ولكنَّهُ لِقاءٌ مَع حَدث، مَع شَخص…"
وهذا هُو جَوهرُ الأمر.
يسوع يُريدُ أنْ يَلتقيَ بنا، كما نَحن.
وكما يُذكّرُنا البابا لاون الرابعَ عَشر،
فإنَّ اللهَ يَجذِبُنا إلَيهِ مِن خِلالِ الحُبِّ النّابعِ مِن قَلبِه. فَفي هذا اللّقاء، يَتغيّرُ شيءٌ. تَنفتحُ آفاقٌ جَديدة. ويَبدأُ فَرحُ القيامةِ بإيجادِ طَريقٍ إلى قُلوبِ الجميع، دُونَ استِثناء.
في أثناءِ هذه التّأمُّلات، قَد يَكونُ مِن الـمُفيد أنْ نَحتفِظَ بِقَلمٍ ودَفترِ مُلاحظاتٍ في بِدايةِ كُلِّ صَلاة. وبَينما نُصغي، نُدوّنُ كُلَّ ما يَلمِسُ قُلوبَنا: كَلمةٌ مِن الإنجيل، فِكرة، صُورة… أيُّ شَيءٍ نَوَدُّ الاحتفاظَ بِهِ.
في هذه المسيرة، لَدينا أَربعُ مَحطّاتِ صَلاةٍ قَصيرة. كُلُّ مَحطّةٍ هي خُطوةٌ على طَريقِ عمّاوس، وكُلُّ مَحطّةٍ هي فُرصةٌ لِنَنتبهَ إلى الطّريقةِ الّتي يَقتربُ بها يسوعُ مِنّا.
ما الذي سنَجِدُه في هذه المسيرة؟
ربّما نكتشف:
أنّنا بالفِعل في مَسيرةٍ وأنَّ يسوعَ يسيرُ فيها مَعنا.
إلى أينَ يُؤدّي ذَلكَ الطّريق؟
وما الذي سنختبرُه على امتِدادِه؟
فهذا ما سنَكتشِفُهُ معًا…